أفاد الكاتب باتريك وينتور بأن دول الخليج، بتشجيع من دونالد ترامب، باتت على وشك إنهاء حالة الحياد في الحرب الدائرة ضد إيران، وذلك رداً على ما وصفته بهجمات طهران المتكررة "المتهورة والعشوائية" التي استهدفت أراضيها وبنيتها التحتية. وتقود الإمارات هذه الدعوات من داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث تطالب الدول العربية بالتحرك للدفاع عن النفس ضد إيران. ويمثل هذا التوجه خطوة جسيمة لقادة الخليج، إذ يعني عملياً الوقوف إلى جانب إسرائيل في حرب ستحدد الشكل المستقبلي للشرق الأوسط، وهو ما يصب غالباً في مصلحة إسرائيل.
وذكرت صحيفة "الجاردين" أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقدوا اجتماعاً عبر الفيديو يوم الأحد، ورغم عدم إشارتهم الصريحة إلى خطة عسكرية، إلا أنهم أكدوا أن "خيار الرد على الهجمات الإيرانية" لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي لا يزال مطروحاً على الطاولة. وتأتي هذه التطورات لتنسف جهوداً دبلوماسية مكثفة بذلتها إيران على مدار عامين لإقناع دول الخليج بأن إسرائيل هي المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار، حيث يبدو أن هذا العمل الدبلوماسي قد انهار خلال أيام معدودة.
تبريرات طهران وفشل الدبلوماسية
برر علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تكتيكات بلاده بأنها هجوم على القوات الأمريكية المتمركزة في دول الخليج، مؤكداً أن طهران لا تنوي مهاجمة تلك الدول إلا في حال استخدام قواعدها ضد إيران. ومع ذلك، فقدت هذه التبريرات مصداقيتها مع تعرض الفنادق والمجمعات السكنية ومصافي النفط للقصف، وهو ما اعتبره القادة العرب عدواناً غير متناسب يكشف عن "غطرسة كامنة" في رؤية إيران لجيرانها. وتهدف استراتيجية طهران فيما تسميه "صراع الإرادات" إلى تعظيم الاضطراب الاقتصادي في الخليج لدفع هذه الدول لمطالبة ترامب بإنهاء الحرب.
وشملت الهجمات ضربة بطائرة مسيرة على مصفاة "رأس تنورة" في السعودية، وهجوماً على ناقلة نفط قبالة سواحل مسقط، بالإضافة إلى استهداف منشآت طاقة في مدينة "رأس لفان" الصناعية بقطر. وأكد ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، أن هذه الهجمات لا يمكن أن تمر دون رد، بينما حذر رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم، من أن إيران فقدت بتصرفاتها "التعاطف الخليجي" الذي كان يدفع نحو التهدئة، وزرعت شكوكاً يصعب محوها مستقبلاً.
الاستياء من الموقف الأمريكي والتحولات الإقليمية
ترى ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، أن دول المنطقة تشعر بغضب عارم، فبعد استثمارها في الوساطة والتهدئة، اكتشفت أن إيران لا تزال تراها مجرد "منصة" لحربها الكبرى مع أمريكا وإسرائيل. وفي المقابل، يسود استياء موازٍ تجاه الولايات المتحدة؛ إذ انتقد مسؤول سعودي توجيه واشنطن دفاعاتها الجوية لحماية إسرائيل، تاركة القواعد والمصالح الخليجية تحت رحمة الضربات الإيرانية، رغم التزام دول الخليج بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لمهاجمة إيران.
وكشفت الإحصائيات الإماراتية عن حجم التصعيد، حيث رصدت الدولة 174 صاروخاً باليستياً و689 طائرة مسيرة إيرانية، تم اعتراض معظمها، بتكلفة دفاعية باهظة بلغت قرابة ملياري دولار. وأدى هذا الخطر المشترك إلى تعليق الخلافات العميقة بين السعودية والإمارات، حيث أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد اتصالاً هو الأول منذ أشهر، في إشارة إلى تقارب تفرضه الضرورة الأمنية.
مقامرة إيرانية ومخاطر الرد العسكري
أصدرت دول الخليج، بالإضافة إلى العراق والأردن، بياناً مشتركاً يحذر من أن استهداف المدنيين والدول غير المشاركة في الأعمال العدائية يعد عملاً "متهوراً". وفي محاولة لاحتواء الموقف، حاول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاعتذار ضمناً عن هجوم الحرس الثوري على منشأة أمريكية في عمان، مدعياً أن القيادة العسكرية الإيرانية قد جرى تفويضها لضمان استمرارية القيادة في حال تدمير المقر الرئيسي.
ويرى خبراء عسكريون أن إيران تختار دول الخليج كـ "أهداف سهلة" لأنها أقل رغبة في خوض قتال مباشر، ولأن ضربها أيسر من ضرب إسرائيل. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً داخل أروقة الحكم في طهران حول ما إذا كانت الفوضى الاقتصادية المنشودة تستحق التضحية بالعلاقات مع الجيران، وما إذا كان النظام قادراً على تحمل تبعات رد عسكري خليجي محتمل قد يجعل بقاء النظام نفسه في خطر محقق.
https://www.theguardian.com/world/2026/mar/02/gulf-states-iran-strikes-response

